ابراهيم بن محمد البيهقي
291
المحاسن والمساوئ
الهند : إذا تكلّمت بالكلمة ملكتني وإن كنت أملكها . وقال قيصر : لا أندم على ما لم أقل وقد أندم على ما قد قلت . وقال ملك الصين : عاقبة ما قد جرى به القول أشدّ من الندم على ترك القول . وقال بعضهم : من حصافة الإنسان أن يكون الاستماع أحبّ إليه من المنطق إذا وجد من يكفيه ، فإنّه لن يعدم في الاستماع والصمت سلامة وزيادة في العلم . وقال بعض الحكماء : من قدر أن يقول فيحسن قادر أن يصمت فيحسن ، وليس كلّ ن صمت فأحسن قادر أن يقول فيحسن . وقال أبو عبيد اللّه كاتب المهديّ : كن على التماس الحظّ بالسكوت أحرص منك على التماسه بالكلام . وكان يقال : من سكت فسلم كان كمن قال فغنم . وقال عليّ بن عبيدة : الصمت أمان من تحريف اللفظ وعصمة من زيغ المنطق وسلامة من فضول القول . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه جلّ وعزّ يكره الانبعاق في الكلام ، فرحم اللّه امرأ أوجز في كلامه واقتصر على حاجته » . قيل : وكلّم رجل سقراط بكلام أطاله فقال : أنساني أوّل كلامك طول عهده وفارق آخره فهمي بتفاوته . قيل : ولمّا قدم ليقتل بكت امرأته ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت : تقتل ظلما . قال : وكنت تحبّين أن أقتل حقّا ! قيل : ودخل رجل على معاوية ومعه ابن له يتوكأ عليه فقال : من هذا الغلام معك ؟ قال : ابن لي يتيم . قال : حقّ لمن كنت أباه أن يكون يتيما . محاسن الكلام في الحكمة اصبر محتسبا مأجورا وإلّا صبرت مضطرّا مأزورا . المصيبة بالصبر أعظم المصيبتين إن بقيت لم يبق الهمّ . إذا حضر الأجل افتضح الأمل . الأمل يتخطّى الأجل . من شارك السلطان في عزّ الدنيا شاركه في ذلّ الآخرة . لا يستبطأ الدّعاء بالإجابة وقد سدّت طريقه بالذنوب . واجد لا يكتفي وطالب لا يجد .